السيد محمد باقر الحكيم
144
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
القلب ، وإلا لم تستقم الجوارح ؟ قال : نعم . فقلت : يا أبا مروان ، إنّ اللّه تعالى ذكره لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماما ، يصحّح لها الصحيح وييقن ما تشكّ فيه ، ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكّك ؟ ! قال : فسكت ولم يقل شيئا . قال : ثمّ التفت إليّ فقال : أنت هشام ؟ فقلت : لا . فقال : لي : أجالسته ؟ فقلت : لا . قال : فمن أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة . قال : فأنت إذن هو . قال : ثمّ ضمّني إليه وأقعدني في مجلسه وزال عن مجلسه ، وما نطق حتّى قمت ، قال : فضحك أبو عبد اللّه عليه السّلام وقال : « يا هشام من علّمك هذا ؟ » قلت : شيء أخذته منك وألفته ، فقال ( الإمام عليه السّلام ) : « يا هشام ، هذا واللّه مكتوب في صحف إبراهيم وموسى » « 1 » . وفي رواية أخرى عن الحسين بن أبي العلاء ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : تترك الأرض بغير إمام ؟ قال : « لا » ، قلنا له : تكون الأرض وفيها إمامان ؟ قال : « لا ، إلّا إمام صامت لا يتكلم ، ويتكلم الّذي قبله » « 2 » . والرواية الأخرى عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : « إنّ الأرض لا تخلو إلا وفيها إمام ، كيما إن زاد المؤمنون شيئا ردّهم ، وإن نقصوا شيئا تمّمه لهم » « 3 » . ورواية أخرى عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ اللّه لا يدع الأرض إلّا
--> ( 1 ) الكافي 1 : 169 / 3 ، الأمالي للصدوق : 685 / 942 ، بحار الأنوار 23 : 6 - 8 / 11 ، و 61 : 248 - 249 / 1 ، إثبات الهداة 1 : 74 - 75 / 3 ، باختلاف في بعض ألفاظها . ومن الملاحظ في هذا الاستدلال أنّه عقلي ، حاول هشام أن يوضح فيه الحقيقة لعمرو بن عبيد ، والرواية تدل على صحة الاستدلال العقلي ، عندما نسبه إلى صحف إبراهيم وموسى . ( 2 ) بحار الأنوار 23 : 51 / 102 . ( 3 ) الكافي 1 : 178 / 2 .